محمد بن جرير الطبري

149

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : أردت ان اذكر للأمير امرا اسره ، قال : ما دون داود سر ، قال : امر من امرى ، فغضب داود وخرج ، واخبر طارق خالدا ، قال : فما الرأي ؟ قال : تركب إلى أمير المؤمنين فتعتذر اليه من شيء ان كان بلغه عنك قال : فبئس الرجل انا إذا ان ركبت اليه بغير اذنه ، قال : فشئ آخر ، قال : وما هو ؟ قال : تسير في عملك ، واتقدمك إلى الشام ، فاستأذنه لك ، فإنك لا تبلغ أقصى عملك حتى يأتيك اذنه ، قال : ولا هذا ، قال : فاذهب فاضمن لأمير المؤمنين جميع ما انكسر في هذه السنين وآتيك بعهدك مستقبلا ، قال : وما يبلغ ذاك ؟ قال : مائه الف الف ، قال : ومن اين آخذ هذا ! والله ما أجد عشره آلاف درهم ، قال : ا تحمل انا وسعيد بن راشد أربعين الف ألف درهم ، والزينبي وأبان بن الوليد عشرين الف الف ، وتفرق الباقي على العمال ، قال : انى إذا للئيم ، ان كنت سوغت قوما شيئا ثم ارجع فيه ، فقال طارق : انما نقيك ونقى أنفسنا بأموالنا ونستأنف الدنيا ، وتبقى النعمة عليك وعلينا خير من أن يجيء من يطالبنا بالأموال ، وهي عند تجار أهل الكوفة ، فيتقاعسون ويتربصون بنا فنقتل ، ويأكلون تلك الأموال فأبى خالد فودعه طارق وبكى ، وقال : هذا آخر ما نلتقي في الدنيا ، ومضى . ودخل داود ، فأخبره خالد بقول طارق ، فقال : قد علم انك لا تخرج بغير اذن ، فأراد ان يختلك ويأتي الشام ، فيتقبل بالعراق هو وابن أخيه سعيد بن راشد فرجع طارق إلى الكوفة ، وخرج خالد إلى الحمه . قال : وقدم رسول يوسف عليه اليمن ، فقال له : ما وراءك ؟ قال : الشر ، أمير المؤمنين ساخط ، وقد ضربني ولم يكتب جواب كتابك ، وهذا كتاب سالم صاحب الديوان ففض الكتاب فقراه ، فلما انتهى إلى آخره قرأ كتاب هشام بخطه : ان سر إلى العراق فقد وليتك إياه ، وإياك ان يعلم بذاك أحد ، وخذ ابن النصرانية وعماله فاشفني منهم ، فقال يوسف : انظروا